ابن خلدون
397
تاريخ ابن خلدون
لنفسه وصمد إليه عثمان بن عبد الرحمن ومعه أخوه أبو ثابت وقومهما فملكوا تلمسان من يد ابن جرار وحبسوه ثم قتلوه واستبد أبو سعيد بملك تلمسان وأخوه أبو ثابت يردفه وركب السلطان أبو الحسن البحر من تونس وغرق أسطوله ونجا هو إلى الجزائر فاحتل بها وأخذ في الحشد إلى تلمسان فرأى أبو سعيد أن يكف غربه عنهم بمواصلة تقع بينهما واختار لذلك الخطيب ابن مرزوق فاستدعاه وأسر إليه بما يلقيه عند السلطان أبى الحسن وذهب لذلك على طريق الصحراء وأطل أبو ثابت وقومه على الخبر فنكروه على أبي سعيد وعاتبوه فأنكر فبعثوا صغير بن عامر في اعتراض ابن مرزوق فجاء به وحبسوه أياما ثم أجازوه البحر إلى الأندلس فنزل على السلطان أبى الحجاج بغرناطة وله إليه وسيلة منذ اجتماعه به بمجلس السلطان أبى الحسن بسبتة اثر واقعة طريف فرعى له أبو الحجاج ذمة تلك المعرفة وأدناه واستعمله في الخطابة بجامعة بالحمراء فلم يزل خطيبه إلى أن استدعاه السلطان أبو عنان سنة أربع وخمسين بعد مهلك أبيه واستيلائه على تلمسان وأعمالها فقدم عليه ورعى وسائله ونظمه في أكابر أهل مجلسه وكان يقرأ الكتب بين يديه في مجلسه العلى ويدرس في نوبته مع من يدرس في مجلسه منهم ثم بعثه إلى تونس عام ملكها سنة ثمان وخمسين ليخطب له ابنة السلطان أبى يحيى فردت تلك الخطبة وأخيف بتونس ووشى إلى السلطان أبى عنان أنه كان مطلعا على مكانها فسخطه لذلك ورجع السلطان من قسنطينة فثار أهل الأندلس بمن كان بها من عماله وحاميته واستقدموا أبا محمد بن تافراكين من المهدية فجاء وملك البلد وركب القوم الأسطول ونزلوا بمراسي تلمسان وأو عز السلطان باعتقال ابن مرزوق وخرج لذلك يحيى بن شعيب من مقدمي الحجاب ببابه فلقيه بتا سالت فقيده هنالك وجاء به فأحضره السلطان وقرعه ثم حبسه مدة وأطلقه بين يدي مهلكه واضطربت الدولة بعد موت السلطان أبى عنان وبايع بعض بنى مرين لبعض الأعياص من بنى يعقوب بن عبد الحق وحاصروا البلد الجديد وبها ابنه السعيد ووزيره المستبد عليه الحسن بن عمر وكان السلطان أبو سالم بالأندلس غربه إليها أخوه السلطان أبو عنان مع بنى عمهم ولد السلطان أبى على بعد وفاة السلطان أبى الحسن وحصولهم جميعا في قبضته فلما توفى أراد أبو سالم النهوض لملكه بالمغرب فمنعه رضوان القائم يومئذ بملك الأندلس مستبدا على ابن السلطان أبى الحجاج فلحق هو بإشبيلية من دار الحرب ونزل على بطرة ملكهم يومئذ فهيأ له السفن وأجازه إلى العدوة فنزل بجبل الصفيحة من بلاد غمارة وقام بدعوته بنو مسير وبنو منير أهل ذلك الجبل منهم ثم أمدوه واستولى على ملكه في خبر طويل ذكرناه في أخبار دولته وكان ابن مرزوق يداخله وهو بالأندلس ويستخدم له ويفاوضه في أموره وربما